السيد محمد حسين الطهراني

222

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

للتنفيذ ، إلّا أن يقوم بتأسيس الحكومة ، والحكومة تعني الحديد . ثمّ يقول ابن كثير : وفِي الحَدِيثِ : إنَّ اللهَ لَيَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالقُرْآنِ [ وَزَعَ يَزَعُ وَيَزِعَ وَزْعاً فُلاناً وَبِفُلانٍ : كَفَّهُ وَمَنَعَهُ ] أي لَيَمْنَعُ بِالسُّلْطَانِ عَنِ ارْتِكابِ الفَواحِشِ وَالآثَامِ ما لا يَمْتَنِعُ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ بِالقُرْآنِ وَما فيهِ مِنَ الوَعيدِ الأكيدِ وَالتَّهْديدِ الشَّديدِ ، وَهَذا هُوَ الوَاقِعُ . « 1 » أي ما يوجب في القرآن ( من آيات جهنّم والعذاب والقيامة وعاقبة الأعمال ) ما لم يكن هناك سلطان ، ولم تُطبَّق تلك الآيات بين الناس ، فإنَّ الناس لم يصلوا بأنفسهم إلى تلك الدرجة من العقل والدراية لكي يلتفتوا إلى القرآن ويعملوا به ليصلوا إلى الحقيقة والواقع . فهم يحتاجون إلى السلطان ليؤدِّب من يرتكب مخالفة أو جناية ، وفقاً لآيات القرآن ويُقيم عليه الحدّ الإلهيّ . فضمان تطبيق القرآن هو ولاية القرآن ، وضمان تطبيق القرآن هو هو نبوّة القرآن ، وضمان تطبيق القرآن هو إمامة القرآن . فحقيقة روح رسول الله صلّى الله عليه وآله تلك التي هي سلطنته ، وحقيقة روح أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي كلّ زمان حجّة ذلك العصر إلى صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه ، وولاية الفقيه في ظلّ ولاية صاحب الزمان عليه السلام لمن يتمكّن من تطبيق القرآن بين الناس ، وإلّا لألقي الناسُ - لو تركوا وأنفسهم - القرآنَ جانباً ولم يعملوا به ، وكان الكثير من الناس لا يأبهون به .

--> ( 1 ) - « تفسير ابن كثير » ج 4 ، ص 342 ، ذيل الآية 80 ، من السورة 17 : الإسراء ، طبعة دار الفكر ، بيروت .